سعيد حوي

3597

الأساس في التفسير

قد يصيب المؤمنين ، والدرس الذي نستفيده من الآيات هو أن ما دام هناك قسوة قلب ، ومرض قلب ، فللشيطان سبيل إلى فتنة الإنسان ، ومن ثم فإن أول ما ينبغي أن يعالجه المربون هو مرض القلب وقسوته ، ومرض القلب النفاق ، وقسوة القلب مرض غير النفاق ، ولا يتخلص الإنسان من النفاق وقسوة القلب إلا ببذل جهد ذاتي لذلك ، فمهما كان المربي قويا إذا لم تواته همة المريد فلا فائدة ، ومن ثم فإن على المسلم أن يبتعد عن كل شئ يقسي القلب . . ككثرة الكلام الذي لا فائدة منه « لا تكثر الكلام بغير ذكر الله فإن الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي وككثرة الضحك فإنها تميت القلب ، وكمجالسة أهل الدنيا بلا ضرورة ، ولا بد للمسلم أن يبتعد عن كل أسباب النفاق من محبة الظالمين وموالاتهم ، ومودتهم ، وطاعتهم . . 4 - بمناسبة قوله تعالى : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ . قال ابن كثير : ( فأما من قتل في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر فإنه حي عند ربه يرزق كما قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( آل عمران : 169 ) والأحاديث في هذا كثيرة كما تقدم ، وأما من توفي في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر فقد تضمنت هذه الآية الكريمة مع الأحاديث الصحيحة إجراء الرزق وعظم إحسان الله إليه ، روى ابن أبي حاتم عن شرحبيل بن السمط أنه قال : طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم ، فمر بي سلمان - يعني الفارسي - رضي الله عنه ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من مات مرابطا أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر ، وأجرى عليه الرزق وأمن من الفتانين » واقرءوا إن شئتم وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ وروى أيضا عن همام أنه سمع أبا قبيل وربيعة بن سيف المعافري يقولان : كنا برودس ومعنا فضالة بن عبيد الأنصاري - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فمر بجنازتين إحداهما قتيل والأخرى متوفى فمال الناس على القتيل فقال فضاله : ما لي أرى الناس مالوا على هذا وتركوا هذا ؟ فقالوا : هذا القتيل في سبيل الله ، فقال : والله ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اسمعوا كتاب الله وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا حتى بلغ آخر الآية ) .